حيدر حب الله
67
بحوث في فقه الحج
حقّ فيه ، وقد يجادل في أمر يعلم أنّه غير محقّ فيه ، فتعبير : « صادقاً وكاذباً » كما يصحّ في مورد اليمين ، كذا يصح في المعنى اللغوي للجدال ، فترجيح احتمال اليمين لا معنى له . الرواية الثانية عشرة : صحيحة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول : لا والله وبلى والله وهو صادق ، عليه شيء ؟ قال : « لا » « 1 » . وتقريب الاستدلال بالرواية أنّها سألت عن الكفّارة ، ممّا يرشد إلى مفروغية الحكم بكون هذا التعبير من محرمات الإحرام ، وحيث لا مجال لإدخال هذا المورد إلّا في الجدال بقرينة سائر الروايات ، كانت هذه الرواية داعمةً لتلك النصوص المناصرة لقول المشهور . لكن مع ذلك يناقش بأن أقصى ما تفيده الرواية - بالتقريب المتقدّم - اندراج اليمين في الجدال ، لا تحوّل مفهومه إلى معنى جديد كما عليه المشهور ؛ فلا تكون الرواية دالّةً على القول المشهور هنا . الرواية الثالثة عشرة : خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « من جادل في الحجّ فعليه . . . والفسوق الكذب ، والجدال : قول لا والله وبلى والله ، والمفاخرة » « 2 » . وهذه الرواية مردودة وذلك : أوّلًا : بضعفها السندي بالإرسال ، دون وجود عامل بها ، بل الظاهر أنّ الأصحاب هجروها لمخالفتها لروايات كثيرة في صدرها ، لا في المقطع الذي نقلناه وهو موضع شاهدنا « 3 » ، وما ذكره بعض الفقهاء من أن سقوط بعضها لا يسقط حجّية البعض الآخر « 4 » مردود أصوليّاً ؛ لأنّ دلالة البعض الساقط لم تسقط لتقية ونحوها ممّا يحتمل
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 147 ، ح 8 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 148 ، ح 10 ؛ وتفسير العياشي : 95 . ( 3 ) . لمزيد من الاطلاع ، راجع : النراقي ، مستند الشيعة 13 : 292 ، والخوانساري ، جامع المدارك 2 : 630 - 631 ، والخوئي ، المعتمد 4 : 172 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 11 : 214 ؛ والحكيم ، دليل الناسك : 219 . ( 4 ) . الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 426 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 20 : 422 .